غالب حسن

24

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

إذا دققنا في الآيات التي تتعلّق بالنظر وجدنا أنها تطرق الموضوعات التالية كمواد لممارسة النظر بالذات : أولا : التجربة التاريخيّة بكل اشكالها الحضاريّة والسياسيّة والاجتماعيّة المتشعبة ، ويكاد ( النظر ) بالمعنى الذي بيّناه ينفرد أو يغلب على أي استعمال آخر في استيعاب هذه المادّة كموضوع للدراسة والمعالجة والمعاينة . قال تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً . قال تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ؟ وقد تعددت آيات القرآن الكريم في هذا المجال . . . وهذا النظر لهدفين متلازمين ، وهما : أ - الاكتشاف ، أي اكتشاف القوانين التي تحرك التاريخ ايجابا أو سلبا . ب - العبرة ، أي اتخاذ الدروس التي تترتب على الاكتشاف المذكور . ذلك ان العبرة لا تحصل ولا تتحقق إلا من خلال الاكتشاف ، اكتشاف قانون الحدث وسنة الحركة . انها دعوة « تجريبيّة » لمعرفة التاريخ تعتمد فحص آثار السابقين والأمم الماضية للوصول إلى أسباب البناء والانهيار والتقدم والتأخر والنهوض والسقوط ، سواء على صعيد الدول أم الشعوب أم الأنظمة أم المجتمعات . ثانيا : المفردة الكونيّة احدى مجالات النظر العقلي في القرآن الكريم ، ومن الجدير بالذكر ان الأمثلة هنا ليست للحصر ، وانما هي منهج تعليمي يدرب العقل الانساني على خوض غمار هذا الميدان العظيم . قال تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ،